الغزالي

49

الأربعين في اصول الدين

الدنيا ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بسط رداءه لبعضهم ، وقال : « إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه » . ومنها : أن تستر عورات المسلمين ؛ قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا يرى امرؤ من أخيه عورة فيسترها عليه إلا دخل الجنة » ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه ، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم ، فإن من يتبع عورة أخيه المسلم يتبع اللّه عورته ، ومن يتبع اللّه عورته يفضحه ولو في جوف بيته » . ومنها : أن تتقي مواضع التهم ، صيانة لقلوب الناس عن سوء الظن ، وألسنتهم عن الغيبة ؛ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اتقوا مواضع التهم » ؛ وكلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إحدى نسائه ، فمرّ به رجل ، فسلم عليه فلما مر دعاه ، فقال : « يا فلان هذه زوجتي صفية » ، فقال : يا رسول اللّه من كنت أظن فيه فإني لا أظنّ فيك ، فقال : « إن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم » . ومنها : أن تسعى في قضاء حوائج المسلمين ولو بشفاعة ؛ قال صلى اللّه عليه وسلم : « اشفعوا إليّ تؤجروا ، فإني أريد الأمر فأؤخره كي تشفعوا إليّ فتؤجروا » ؛ وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من مشى في حاجة أخيه ساعة من ليل أو نهار ، قضاها أو لم يقضها ، كان خيرا له من اعتكاف شهرين » ؛ وقال صلى اللّه عليه وسلم : « قيامك مع أخيك ساعة ، خير من اعتكافك سنة » . ومنها : أن تبادر بالسلام على كل مسلم وتصافحه ليكون لك فضل البداية ؛ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا التقى المسلمان فتصافحا ، قسمت بينهما سبعون رحمة ، تسع وستون لأحسنهما برّا » . ومنها : أن ينصر أخاه في غيبته فيردّ عن عرضه وماله ؛ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما من أحد ينصر مسلما في موضع يهتك فيه من عرضه وتستحلّ حرمته إلا نصره اللّه في موطن يحب فيه نصرته ، وما من أحد يخذل مسلما في موضع تهتك فيه حرمته إلا خذله اللّه في موضع يحبّ فيه نصرته » . ومنها : أن تداري أهل الشر لتسلم منهم ؛ قالت عائشة - رضي اللّه عنها - : استأذن رجل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : « ايذنوا له فبئس رجل العشيرة » ؛ فلما دخل ألان له القول حتى ظننت أن له عنده منزلة ؛ فلما خرج راجعته في ذلك فقال : « يا عائشة إن شرّ